العلامة الحلي

119

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

التالف قد تلف قبل التصرّف فيه ، فلم يكن من رأس المال ، كما لو تلف قبل الشراء « 1 » . وقال مالك : إنّ المالك يتخيّر بين أن يدفع ألفاً أُخرى ، ويكون هو رأس المال ، دون الأوّل ، وبين أن لا يدفع ، فيكون الشراء للعامل « 2 » . ويتخرّج هذا القول وجهاً للشافعيّة على ما قالوه في مداينة العبد فيما إذا سلّم إلى عبده ألفاً ليتّجر فيه فاشترى في الذمّة شيئاً ليصرفه إلى الثمن فتلف : إنّه يتخيّر السيّد بين أن يدفع إليه ألفاً أُخرى فيمضي العقد ، أو لا يدفع فيفسخ البائع العقد ، إلّا أنّ الفرق أنّ هنا يمكن صَرف العقد إلى المباشر إذا لم يخرج المعقود له ألفاً أُخرى ، وهناك لا يمكن فيصار إلى الفسخ « 3 » . واعلم أنّ الشافعي قال : لو قارض رجلًا ، فاشترى ثوباً وقبض الثوب ثمّ جاء ليدفع المال فوجد المال قد سُرق ، فليس على صاحب المال شيء ، والسلعة للعامل ، وعليه ثمنها . واختلف أصحابه هنا على طريقين : منهم مَنْ قال : إنّما أراد الشافعي إذا كانت الألف تلفت قبل الشراء ، فأمّا إذا تلفت بعد الشراء ، كانت السلعة لربّ المال ، ووجب عليه ثمنها . والفرق بينهما : إنّها إذا تلفت قبل الشراء فقد انفسخ القراض ، فإذا

--> ( 1 ) بحر المذهب 9 : 230 ، الوسيط 4 : 124 - 125 ، حلية العلماء 5 : 342 - 343 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 394 ، البيان 7 : 193 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 39 ، روضة الطالبين 4 : 218 ، تحفة الفقهاء 3 : 24 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 214 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 63 / 1736 ، المغني 5 : 183 ، الشرح الكبير 5 : 169 . ( 2 ) بحر المذهب 9 : 230 ، حلية العلماء 5 : 343 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 39 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 39 .